الشيخ السبحاني
445
في ظلال التوحيد
الميت ويحيي الله تعالى الميت فيسألان عما ذكرنا ( 1 ) . 6 - الفخر الرازي : قال : إن قوله : { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم } ( 2 ) دليل على حصول الحياة في البرزخ قبل البعث ، مضافا إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران " والأخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة ، وكان ( عليه السلام ) يقول في آخر صلاته : " وأعوذ بك من عذاب القبر " إلى أن قال : الإنسان هو الروح ، فإنه لا يعرض له التفرق والتمزق ، فلا جرم يصل إليه الألم واللذة ( بعد الموت ) . ثم إنه سبحانه وتعالى يرد الروح إلى البدن يوم القيامة الكبرى حتى تنضم الأحوال الجسمانية إلى الأحوال الروحانية ( 3 ) . 7 - ابن أبي العز الدمشقي : قال : إن الدور ثلاث : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار . وقد جعل الله لكل دار أحكاما تخصها ، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس ، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها ، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها ، فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم ، صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعا . فإذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ، ظهر لك أن كون " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " مطابق للعقل ، وأنه حق لا مرية فيه ، وبذلك يتميز
--> ( 1 ) أصول الدين : 165 / المسألة 49 . ( 2 ) آل عمران : 170 . ( 3 ) التفسير الكبير 4 : 146 و 149 .